الشيخ محمد علي الأراكي
43
كتاب الصلاة
فتحقّق أنّ إتيان العزيمة في الفريضة يكون على وجهين . الأوّل : على وجه التشريع ، وهو لا يتحقّق إلَّا بالنسبة إلى من علم بأنّها محرّمة ، لاستلزامها للوقوع في أحد المحذورين . والثاني : على غير وجه التشريع ، وهو يتحقّق بالنسبة إلى الناسي أو العالم بعدم وجوب السجدة أو وجوبها ، لا على وجه الفوريّة . ففي القسم الأوّل يتحقّق البطلان بنفس قراءة العزيمة حسب ما أسلفنا ، وفي الثاني يتحقّق البطلان لو أتى بالسجدة ، وأمّا لو لم يأت وأتمّ الصلاة فمقتضى القاعدة هو الصحّة ، هذا كلَّه بالنسبة إلى من قرأ العزيمة بتمامها أو إلى ما بعد آية السجدة . وأمّا لو قرأها إلى ما قبل الآية المذكورة وقد كان عازما من الأوّل على الإتمام ، والحاصل أنّه كان متجرّيا بالإقدام على الفعل المحرّم ، ولكن قبل الوصول إلى الآية ندم وأمسك عن القراءة ففي صحّة صلاته وبطلانها وجهان إذا لم يكن هذا من قصده من حين الشروع في الصلاة على وجه يرجع إلى عدم قصد الامتثال ، وإلَّا فالمتعيّن البطلان . وجه البطلان في الصورة المزبورة دعوى إلحاق التجرّي بالمعصية الحقيقيّة في الاندراج تحت عنوان الماحي ، وجه العدم عدم ثبوت ذلك ، وحينئذ فلا إشكال في الصحّة لو لم يتجاوز النصف ، لأنّه يعدل حينئذ إلى سورة أخرى غير العزيمة ، وشبهة حرمة القران بين السورتين وخصوصا تعميمه للجمع بين سورة وبعض أخرى وإن كان يشهد له قوله في بعض الروايات : لا تقرأ في المكتوبة بأقلّ من سورة ولا بأكثر ، ضعيفة ، لأنّ الحقّ كراهته كما يأتي في محلَّه إن شاء الله تعالى ، ولو تجاوز النصف فكذلك يقوي الصحّة ، لأنّ النهي عن العدول يمكن دعوى انصرافه إلى ما إذا أمكن